السيد كمال الحيدري
363
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
موضوع القراءات قد وقع فيه اختلاف شديد بين أعلام الفريقين ، ولسنا بصدد تقصِّي تأريخ المسألة وعرض موارد الاختلاف فيها نظرياً وتطبيقياً ، فذلك بحث تفصيلي مُتشعّب لا نجد في استعراضه ثمرات كبيرة ، ولذا سوف نُقدِّم فيه بيانات مُوجزة بغية الوصول إلى نتيجة يكمن اعتمادها في المقام . إنَّ السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه في المقام هو : ما هو موقفنا من القراءات السبع أو العشر المُتداولة والمُدَّعى تواترها في المقام ؟ إنَّ مشهور الإمامية هو إنكار تواتر القراءات السبع فضلًا عن العشر ، وأنّها تدور ما بين اجتهاد من القارئ وما هو منقول بخبر الواحد ، وهو مُختار جماعة من المحقّقين من علماء أهل السنّة أيضاً « 1 » . ومع ذلك فإنَّ إنكار تواترها لم ينفِ صحّة القراءة بها عندهم ، ولذلك ذهب معظم علمائنا الأعلام إلى القول بجواز القراءة بالقراءات السبع ، قال الطوسي : ( واعلموا أنَّ العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد ، على نبيّ واحد ، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، وأن الإنسان مخيّر بأيّ قراءةٍ شاء قرأ . . . ) « 2 » . وقد أكَّد ذلك العلامة في التحرير ، حيث يقول : ( يجوز أن يقرأ بأيَّ قراءة شاء من القراءات السبع ، ولا يجوز أن يقرأ بغيرها ، وإن اتّصلت رواية ) « 3 » . وقد ذهب الشهيد الثاني إلى أبعد من ذلك ، حيث يرى أنَّ هذه القراءات السبع هي من عند الله تعالى فيكون جواز القراءة بها من باب أولى ، يقول رحمه الله : ( إنَّ كلًا من القراءات السبع ، من عند الله تعالى نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله تخفيفاً على الأمّة وتهويناً على أهل هذه
--> ( 1 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : ص 123 . ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 7 . ( 3 ) تحرير الأحكام ، للعلامة الحلّي : ج 1 ، ص 245 . .